«من الكتاب إلى الشاشة»: مبادرة إماراتية لتحويل القصص المصوّرة إلى أعمال بصرية في 2026
أعلنت هيئة «الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصوّرة» عن إطلاق مبادرة «من الكتاب إلى الشاشة»، وهي خطوة جديدة تهدف إلى نقل النصوص الأدبية والرسوم المصوّرة إلى أعمال بصرية قابلة على الإنتاج والعرض، في إطار خطة أوسع لدعم صناعة المحتوى الإبداعي في المنطقة العربية خلال عام 2026.
ما طبيعة المبادرة الجديدة؟
تركّز المبادرة على ثلاثة مسارات رئيسية، تبدأ من اكتشاف القصص والرسوم المصوّرة الصادرة عن كتّاب وفنّانين عرب، ثم تطويرها عبر ورش عمل متخصصة في الكتابة السينمائية والرسوم المتحركة، قبل أن تصل إلى مرحلة الإنتاج الفعلي بالشراكة مع شركات محلية وإقليمية. وتسعى الهيئة من خلال هذه المسارات إلى تقليص الفجوة بين النصّ المكتوب والشاشة، وهي فجوة لطالما شكّلت عائقاً أمام ظهور أعمال عربية نوعية.
لماذا تُعدّ هذه الخطوة رائجة الآن؟
يتزامن إطلاق «من الكتاب إلى الشاشة» مع تصاعد الاهتمام العالمي بالمحتوى العربي المرئي، سواء في مجال الأنمي أو الرسوم المتحركة أو المسلسلات المقتبسة عن أعمال أدبية. وتشير التقديرات إلى أن سوق الرسوم المتحركة العالمي يشهد نمواً سنوياً مركّباً يتجاوز نسبة سبعة بالمئة، وهو ما يفتح نافذة واسعة أمام المنتجين العرب لتقديم رواياتهم بأسلوب بصري حديث يلائم الجمهور الشاب.
إضافةً إلى ذلك، شهدت السنوات الأخيرة إقبالاً متزايداً على منصّات البث الرقمي، التي تبحث عن محتوى أصيل قادر على المنافسة، وهو ما يجعل المبادرات الهادفة إلى تغذية هذه المنصات بقصص عربية مكتوبة ومصوّرة محلياً ذات قيمة سوقية واضحة.
الفئات المستهدفة من المبادرة
- الكتّاب والفنّانون الشباب الذين يمتلكون حقوق أعمال أدبية أو قصص مصوّرة منشورة.
- الاستوديوهات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال الرسوم المتحركة والإنتاج البصري.
- الموزّعون الإقليميون الذين يبحثون عن مكتبة محتوى عربي قابل للعرض على المنصات الرقمية.
آلية التقديم والمشاركة
حدّدت الهيئة معايير واضحة لقبول المشاريع، تشمل جودة السرد وتماسك البناء الدرامي، إلى جانب قابلية العمل للتحويل البصري دون الحاجة إلى ميزانيات ضخمة في مراحله الأولى. ويُتوقّع أن يتمّ الإعلان عن أولى الدفعات من الأعمال المختارة خلال الأشهر القادمة، بحيث تتنوّع بين الأنميشن والمسلسلات القصيرة والأفلام المتحركة، مع إمكانية إنتاج بعض الأعمال كحلقات ويب (Web Series) لتسهيل عرضها على المنصات الرقمية.
الأثر المتوقع على صناعة المحتوى العربي
تراهن مبادرة «من الكتاب إلى الشاشة» على بناء جسر إنتاجي متين بين الكتّاب والفنّانين من جهة، والاستوديوهات وشركات التوزيع من جهة أخرى. ومن شأن هذا الجسر أن يوفّر للكتّاب العرب فرصاً جديدة للوصول إلى جمهور أوسع، وأن يمنح الاستوديوهات مادة أولية قوية بدلاً من الاعتماد على النصوص المستوردة أو إعادة إنتاج الأعمال الغربية.
كما أن اختيار الشارقة عاصمة للثقافة والإبداع منذ سنوات طويلة يعطي هذه المبادرة ثقلاً إضافياً، إذ تنضمّ إلى سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى ترسيخ مكانة الإمارة مركزاً إقليمياً للصناعات الإبداعية، خاصة في قطاعات الكتب والرسوم المتحركة والقصص المصوّرة.
نصائح للمهتمين بالمشاركة
- تجهيز ملف متكامل يشمل نسخة نهائية من النص أو القصص المصوّرة مع ملخّص درامي واضح.
- تحديد الحقوق الفكرية بشكل دقيق قبل التقديم، لتسريع إجراءات التقييم والاختيار.
- الاطلاع على الأعمال السابقة المنتجة في المنطقة، لفهم معايير الجودة التي تعتمدها لجان التحكيم.
- المشاركة في ورش العمل التي ستُعلن عنها الهيئة لاحقاً لتطوير النصوص قبل مرحلة الإنتاج.
تُعدّ مبادرة «من الكتاب إلى الشاشة» واحدة من أبرز المبادرات الثقافية المعلنة في هذا الموسم، إذ تجمع بين دعم الكتّاب، وتمكين الاستوديوهات، وتلبية الطلب المتزايد على المحتوى العربي المرئي، وهو ما يجعلها محطة مهمّة في مسار صناعة الرسوم المتحركة والقصص المصوّرة في المنطقة العربية خلال عام 2026.